محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
98
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
فغضب عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام وصاح بالصورتين : « دونكما الفاجر فافترساه ولا تبقيا له عينا ولا أثرا » ، فوثبت الصورتان وقد عادتا أسدين فتناولا الرجل وعضّاه ورضّاه وهشماه وأكلاه ولحسا دمه ، والقوم ينظرون متحيّرين ممّا يبصرون ، فلمّا فرغا منه أقبلا على الرضا عليه السّلام ، وقالا : يا وليّ اللّه ، في أرضه ما ذا تأمرنا نفعل بهذا أنفعل به فعلنا بهذا ؟ يشيران إلى المأمون ، فغشي على المأمون ممّا سمع منهما ، فقال الرضا عليه السّلام : « قفا » ، فوقفا ، ثمّ قال الرضا عليه السّلام : « صبّوا عليه ماء ورد وطيّبوه » ، ففعل ذلك به وعاد الأسدان يقولان : أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه ؟ قال : « لا ؛ فإنّ للّه عزّ وجلّ فيه تدبيرا هو ممضيه » . فقالا : ما ذا تأمرنا ؟ فقال : « عودا إلى مقرّكما كما كنتما » ، فعادا إلى المسند وصارا صورتين كما كانتا . فقال المأمون : الحمد للّه الذي كفاني شرّ حميد بن مهران - يعني الرجل المفترس - ثمّ قال للرضا عليه السّلام : يا ابن رسول اللّه هذا الأمر لجدّكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ لكم ، فلو شئت لنزلت عنه لك . فقال الرضا عليه السّلام : « لو شئت لما ناظرتك ولم أسألك ؛ فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين إلّا جهّال بني آدم ؛ فإنّهم وإن خسروا حظوظهم فللّه عزّ وجلّ فيهم تدبير ، وقد أمرني بترك الاعتراض عليك وإظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك ، كما أمر يوسف عليه بالعمل تحت يد فرعون مصر » ، قال : فما زال المأمون ضئيلا إلى أن قضى في عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ما قضى « 1 » . ومنها : ما روي عن أبي إسماعيل السندي قال : سمعت بالهند أنّ للّه في العرب حجّة ، فخرجت منها في الطلب ، فدللت على الرضا عليه السّلام فقصدته فدخلت عليه وأنا
--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 49 : 180 - 185 ، ح 16 ، نقلا عن « عيون أخبار الرضا » 2 : 179 - 183 ، ح 1 .